الشيخ الطوسي
263
تمهيد الأصول في علم الكلام
معصيته ففيه الخلاف ولو سلمنا ذلك لم يمتنع ان يكون معاصي الكافر يقع على وجوه من القبيح يقتضى دوام العقاب وان لم يجب ذلك فيمن ليس بكافر ويكون كونه كافرا " دليلا " لنا على دوام عقاب معاصيه لا انه « 1 » موءثر فيها كما أن كل طاعة يفعلها النبي عليه السلام « 2 » فهي أكثر ثوابا " من طاعة أحدنا لا ان كونه نبيا اثر فيه لكن لما « 3 » دل على أنه لا يختار من الطاعات الا ما هذه صفته ولا اعتبار بصور الافعال وجنسها بل الاعتبار بالوجوه التي تقع عليها ولا يلزم ان يستحق النبي عليه واله السلام الثواب على فعل المباح لان النبوة ليست موءثرة في افعاله بل كاشفة والموءثرة الوجوه التي تقع عليها الطاعات والمباح لا مدخل له في استحقاق الثواب كما أن كونه كافرا " دلالة وإذا كان وجوه الافعال يؤثر في تزايد الثواب والعقاب جاز أيضا " ان يؤثر في الدوام والانقطاع لان الدوام ضرب من التزايد ولا تحابط عندنا بين الثواب والعقاب ولا بين الطاعة والمعصية فمتى ثبت استحقاق الثواب فإنه لا يزيله شيئى من الأشياء والعقاب إذا ثبت استحقاقه فلا يزيله عندنا غير التفضل وعند المخالف ان الثواب يزول بالندم « 4 » على الطاعة وبعقاب كثير « 5 » يوفى على الثواب والعقاب يزول بالتفضل وبالندم الذي هو التوبة وبكثرة الطاعة إذا زاد ثوابها على العقاب الحاصل والذي يدل على بطلان التحابط ان الشيئى انما ينافي غيره إذا كان بينهما تضادا " وما يجرى مجرى التضاد ولا تضاد بين الطاعة والمعصية بل هما من جنس واحد بل نفس ما يقع طاعة كان يجوز ان يقع معصية الا ترى ان قعود الانسان في دار غيره باذنه مثل قعوده بغير اذنه « 6 » وأحدهما قبيح والاخر حسن ولا تضاد أيضا " بين الثواب والعقاب لمثل ذلك بعينه لان الجنس واحد لان نفس ما يقع ثوابا " كان يجوز ان يقع عقابا " لان الثواب هو النفع الواقع على بعض الوجوه ولا شيئى يقع نفعا " الا وكان يجوز ان يقع ضررا " وعقابا " بان يصادف نفارا « 7 » ولو سلم التضاد بين الثواب والعقاب لما تنافيا " وهما معدومان لان الضد الحقيقي لا ينافي ضده في حال عدمه بدلالة ان السواد والبياض يجتمعان في العدم والتحابط عندهم بين المستحقين من الثواب والعقاب وهما « 8 » لا يكونان مستحقين الا وهما معدومان ولو قلت قد ثبت استحقاق الثواب بالطاعة ولا وجه يقتضى ازالته فيجب ان يكون ثابتا " على ما كان فان ادعوا ان هاهنا ما يزيله فسنتكلم عليه وأيضا " فالقول بالاحتباط يوجب فيمن جمع بين الاحسان والإساءة
--> ( 1 ) 88 لأنه ( 2 ) استانه و 88 واله ندارد ( 3 ) استانه و 66 ( لا ) زياد دارد ( 4 ) 88 با ندارد ( 5 ) 66 و 88 كثيره ( 6 ) 66 بغيره ( 7 ) 66 بان يصادف نفارا " 88 بان يصادق نفارا " استانه بان تضاد ونفارا " ( 8 ) 88 ولهما